الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
63
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الموتى ، وعلم ما كان وما يكون ، وسار من المشرق إلى المغرب ، ومن المغرب إلى المشرق في لحظة عين ، وعلم ما في الضمائر والقلوب ، وعلم ما في السماوات والأرض ، يا سلمان ويا جندب ، وصار محمد الذكر الذي قال الله عز وجل : قد أنزل الله إليكم ذكرا . رسولا يتلوا عليكم آيات الله 65 : 10 - 11 ( 1 ) . إني أعطيت علم المنايا والبلايا ، وفصل الخطاب ، واستودعت علم القرآن وما هو كائن إلى يوم القيامة ، ومحمد صلَّى الله عليه وآله أقام الحجة حجة للناس ، وصرت أنا حجة الله عز وجل ، جعل الله لي ما لم يجعل لأحد من الأولين والآخرين لا لنبي مرسل ولا لملك مقرب ، يا سلمان وجندب ، قالا : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال عليه السّلام : أنا الذي حملت نوحا في السفينة بأمر ربي ، وأنا الذي أخرجت يونس من بطن الحوت بإذن ربي ، وأنا الذي جاوزت بموسى بن عمران البحر بإذن ربي ، وأنا الذي أخرجت إبراهيم من النار بإذن ربي ، وأنا الذي أخرجت أنهارها ، وفجرت عيونها ، وغرست أشجارها بإذن ربي . وأنا عذاب يوم الظلة ، وأنا المنادي من مكان قريب ، قد سمعه الثقلان الجن والإنس وفهمه قوم ، إني لأسمع كل قوم ، الجبارين والمنافقين بلغاتهم ، وأنا الخضر عالم موسى ، وأنا معلم سليمان بن داود ، وأنا ذو القرنين ، وأنا قدرة الله عز وجل ، يا سلمان ويا جندب أنا محمد ومحمد أنا ، وأنا من محمد ومحمد منّي ، قال الله تعالى : مرج البحرين يلتقيان . بينهما برزخ لا يبغيان 55 : 19 - 20 ( 2 ) . يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : إن ميتنا لم يمت ، وغائبنا لم يغب ، وإن قتلانا لن يقتلوا ، يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيك صلوات الله عليك ، قال عليه السّلام : أنا أمير كل مؤمن ومؤمنة ممن مضى وممن بقي ، وأيدت بروح العظمة ، وإنما أنا عبد من عبيد الله ، لا تسمونا أربابا وقولوا في فضلنا ما شئتم ، فإنكم لن تبلغوا
--> ( 1 ) الطلاق : 10 و 11 . . ( 2 ) الرحمن : 19 و 20 . .